الملحقية الثقافية
رسالة تعليمية لا تستغني عن دورها الثقافي
د. محمد بن عبد الله العيسى
الملحق الثقافي السعودي بأمريكا
مضى نحو سبعين عاما وأكثر منذ أن بدأت المملكة العربية السعودية في تحديد ملامح
سياستها ونهضتها التعليمية ووضع الإطار الكامل لها لتنمية القوى البشرية ودعم
الكفاءات العاملة بذوي الخبرة والتخصص والأخذ بالأساليب المتقدمة في طرق الإدارة
والتقنية وكانت الولايات المتحدة الأمريكية محط إهتمام كبير لدى القيادات
والمسؤولين السعوديين والمهتمين بشؤون التعليم والإبتعاث في الخارج وبرعاية ملكية
خالصة بدات منذ عهد الملك عبد العزيز طيب الله ثراه وأمتدت لتصل إلى ما وصلت إليه
الآن من تطور ورقي بفضل ورعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز
وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز وسمو النائب الثاني
صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز بحفظهم الله جميعا.
فكانت الولايات المتحدة أحد أهم المصادر الأساسية لإبتعاث مبتعثينا إلى الخارج بل أهمها على الإطلاق.
وكانت الملحقية دائما همزة وصل لمبتعثيها بين جهات الإيفاد المتعددة الذين أبتعثوا منها بالمملكة وبين الجامعات والمؤسسات التعليمية التي يدرسون فيها بأمريكا.
إختلف دور الملحقية على مدى السنوات وفقا للدور الذي كانت تقوم به وكان التركيز في بعض الأحيان على الشأن الدراسي والإشراف على المبتعثين والإقتصار على الناحية التعليمية عندما تطلب الأمر ذلك.
ولقد تبين من التجربة الأهمية القصوى للإهتمام بالشق الثقافي والتعامل معه بصفته المسمى الحقيقي لماينبغي أن يكون عليه دور الملحقيات.
فالملحقية الثقافية لا ينبغي أن يقتصر دورها فقط على الإشراف على المبتعثين أكاديميا وإنما لابد أن يتجاوز ذلك أيضا إلى ما ينبغي أن نسميه تمثيلا حقيقيا للمملكة العربية السعودية في مجالي الثقافة والعلوم.
ولأن مبتعثينا هم في واقع الأمر رموز ثقافية وحضارية لها دورها الحقيقي والبناء في تحقيق تواصلها مع المجتمع والتفاهم مع فئاته فقد أصبح من مهام الملحقية الأساسية الإهتمام بالمبتعث من هذا المنطلق والتعامل معه بإعتباره أحد الرموز الثقافية التي تمثلنا في الخارج .
يصل عدد المبتعثين والمبتعثات الذين تقوم
الملحقية بالإشراف عليهم حاليا نحو عشرين ألف مبتعث وهم يمثلون ثلث إجمالي عدد
المبتعثين السعوديين الموفدين من قبل المملكة العربية السعودية للدراسة بالخارج مما
يؤكد على أهمية الدور الذي تقوم به الملحقية الثقافية السعودية بامريكا من أجل
إستيعاب هذا العدد وتلبية إحتياجاته.
لاشك أن الملحقية الثقافية بهذا الدور الذي تقوم به إنما هي تقوم بتنفيذ سياسة الدولة ورؤيتها الطموحة نحو الإبتعاث لأمريكا وهي تقدر مسؤولياتها ومسؤولية أبنائها وبناتها المبتعثين والمبتعثات والدور الذي يقومون به كطلاب علم وكسفراء يمثلون بلادهم ويعبرون عن وجهها الحقيقي ويساهمون في تحقيق التفاهم والتواصل البناء بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية .